أحمد بن يحيى العمري
320
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 87 - أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة « 1 » اللّخميّ الفاسيّ * لم يستعذب لريق الدنيا مساغا ، ولا استلذّ رحيق رضابها « 2 » منساغا ، وأقبل بقلب منيب ، وعزم غير منقلب ولا مريب ، مصغيا إلى أوامره ونواهيه بأذن واعيه ، وقدم قائمة في الطاعة أو ساعيه . خائفا من نار يلفح سعيرها ، ويجمح عسيرها ؛ وقودها الناس والحجارة ، ووفودها لا يزور فيها جار جاره ، معملا إلى الجنة الركائب ، مرملا بنفسه المطمئنة إلى الحبائب . فهنيء بعمله ، وهيأ لأمله . وكان من مشاهير الصلحاء وأعيانهم ، وكان مع صلاحه فيه فضيلة ومعرفة بالأدب ، وكان رأسا في القراءات السبع ، ونسخ بخطه كثيرا من كتب الأدب وغيرها ، وكان جيد الخط ، حسن الضبط ، والكتب التي توجد بخطه مرغوب فيها للتبرك بها ، ولإتقانها . ولد بفاس يوم الجمعة ، السابع عشر من جمادى الآخرة ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وانتقل إلى الديار المصرية ، ولأهلها فيه اعتقاد كبير لما رأوه من صلاحه ، وكان قد حجّ
--> ( 1 ) الحطيئة : بضم الحاء المهملة ، وفتح الطاء المهملة ، وسكون الياء المثناة التحتية ، وبعد الهمزة هاء . " وفيات الأعيان 1 / 171 " . والفاسي : بفتح الفاء وبعد الألف سين مهملة ، هذه النسبة إلى فاس وهي مدينة كبيرة بالمغرب بالقرب من سبتة ، خرج منها جماعة من العلماء . * انظر ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 39 ، ووفيات الأعيان 1 / 170 ، 171 ، والعبر 4 / 169 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 344 - 348 ، رقم 234 ، ومعرفة القراء الكبار 2 / 526 ، 527 رقم 470 ، والمعين في طبقات المحدّثين 168 رقم 1800 ، والإعلام بوفيات الأعلام 230 ، وتلخيص ابن مكتوم 11 ، والوفي بالوفيات 7 / 121 ، وغاية النهاية 1 / 71 ، والنجوم الزاهرة 5 / 370 ، وحسن المحاضرة 1 / 453 ، و 495 ، وسلّم الوصول 89 ، وشذرات الذهب 4 / 188 ، وتاريخ الإسلام وفيات سنة ستين وخمسمائة ، 38 / 296 . ( 2 ) قال في القاموس : " الرضاب - كغراب - الريق المرشوف ، أو قطع الريق في الفم ، وفتات المسك " .